الشيخ محمد تقي الآملي
96
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الاستصحاب فيه ، وإن كان يصح استصحابه لو كان على ما هو متيقن الحدوث مشكوك البقاء ، كما إذا رأى شبحا مرددا بين البق والفيل ، وشك في بقائه على صفة التردد ، إذ يصح استصحاب بقائه لإثبات ما يترتب عليه مما هو شبح مردد بينهما ، كما حقق في الأصول ، ولصحيح محمد بن مسلم المتقدم ، ولا يخفى انه في الدلالة على كون مورد السؤال من الشك في كون المني هو الخارج سابقا الذي اغتسل منه أو لاحقا الذي لم يغتسل بعده يكون أظهر ، حيث إن المتبادر من قول السائل - ولم يعلم أنه احتلم - عدم علمه بكون المني من احتلام حادث يوجب عليه الغسل بالفعل واستدل للقول الأخر بالموثقتين المتقدمتين وقد عرفت ضعف الاستدلال بهما وأنهما واردان في مورد السؤال عن حكم المني المعلوم خروجه منه ، وعدم الاغتسال عنه ويكون منشأ السؤال من جهة عدم التنبه بخروجه حين هو يخرج الأمر الخامس : لو علم بحصول جنابة في ليلة الجمعة وقد اغتسل عنها بعدها وعلم بحصول جنابة مستقلة غيرها وشك في أنها حصلت في ليلة الخميس مثلا لكي يكون في يوم السبت نقيا عن الجنابة بسبب الغسل الواقع عقيب جنابة ليلة الجمعة أو انها حدثت في ليلة السبت لكي يكون جنبا في يومه ، فهو في يوم السبت شاك في الجنابة من جهة الشك في حدوث الجنابة المستقلة قبل جنابة الحادثة في ليلة الجمعة أو بعدها والحكم في هذه الصورة هو وجوب الاغتسال عليه لأصالة تأخر الحادث فيستصحب عدم تحقق هذه الجنابة المستقلة إلى زمان يقطع بتحققها ، وهو ليلة السبت ويترتب عليه وجوب الاغتسال ولا ينتهي إلى الرجوع إلى استصحاب الطهارة المتيقنة الحاصلة بعد الغسل من الجنابة الحادثة في ليلة الجمعة مثلا ، لأن الشك في بقائها وارتفاعها سبب عن الشك في حدوث الجنابة المستقلة بعد الغسل منها وبأصالة تأخر الحادث يرتفع هذا الشك حكما فيرتفع ما هو المسبب عنه أيضا كذلك ، كما هو الشأن في كل أصل سببي ومسببي وربما يقال بمعارضة استصحاب الطهارة المتيقنة بعد الغسل من الجنابة الحادثة